No Widgets found in the Sidebar
ميسي في مواجهة مبابي.. أوراق الأرجنتين وفرنسا لنهائي المونديال | المشهد اليمني



246070 L

قبل أن تدور رحاها، اليوم الأحد، تبرز أسماء مهمة قد يكون لديها مفاتيح الانتصار والفوز بكأس العالم بالنسبة لطرفي نهائي المونديال: فرنسا والأرجنتين.

ويسعى المنتخبان إلى إحراز اللقب الثالث في تاريخهما من خلال موقعة لوسيل التي تبدو فيها الحظوظ شبه متساوية مع وجود مفاتيح مهمة لكل منتخب، بمن فيهم مدربا المنتخبين.

ديشان “العتّال” صورة فرنسا التي لا تُهزم

قائدُ كتيبة اللقب الأول، مُهندس مسار الثاني، والعقلُ المدبّر لاستراتيجية رفع كأس ثالثة. ها هو، ديدييه ديشان، “العتّال” العتيق قاب مباراة واحدة في نهائي مونديال قطر 2022، من كتابة تاريخ جديد للكرة الفرنسية التي اعتادت في عهده على الانتصارات.

تحوّل مشوار فرنسا في نهائيات كأس العالم هذه إلى انتصار لديشان بالذات، إذ أنه بوصوله إلى النهائي للمرة الثانية توالياً، حقق فوزاً أول على أولئك الذين اعتبروا أنه بقي طويلاً في منصبه.

فوزٌ على منتخب مغربي طموح في نصف النهائي، منحه بطاقة التواجد في النهائي، وفرصة أن يكون مدرّب المنتخب الأول منذ 60 عاماً الذي ينجح في الدفاع عن لقبه، وليكون ديشان أيضاً أول مدرب يفوز باللقب مرتين منذ المدرّب الإيطالي الداهية فيتوريو بوتسو في الثلاثينيات.

بات “العتّال” أو “حامل المياه” كما استخف به يوماً مواطنه النجم السابق، إريك كانتونا، صاحب دور محوريّ في مركز لاعب الوسط الدفاعي مع “الديوك” وقدرة على الانسيابية في نقل الكرة لبناء الهجمات، وبعد أن اصبح مدربا للمنتخب سيّد قراره بالبقاء في منصبه الذي يشغله منذ عشرة أعوام، أو الرحيل بعد البطولة.

عُيِّن ديشان مدرباً للمنتخب على أنقاض فشل مونديال جنوب أفريقيا 2010 وبعد الاستغناء عن خدمات لوران بلان الذي أمضى عامين مع “الديوك”، فقاده إلى قمة الكرة المستديرة بالتكريس العالمي الثاني في مونديال روسيا 2018، عقب خسارة نهائي كأس أمم أوروبا 2016 على أرضه أمام البرتغال صفر-1.

ولكن منذ التتويج الروسي، تراجعت نتائج فرنسا، مع إقصاء فجائي من ثمن نهائي كأس أمم أوروبا 2021 أمام سويسرا (5-4 بركلات الترجيح بعد التعادل 3-3 في الوقتين الأصلي والإضافي)، رغم عودة كريم بنزيمة من العزلة الدولية.

لكن المفارقة اليوم في موضوع بنزيمة غريبة بعض الشيء. فالبطولتان الوحيدتان اللتان لم يصل فيهما ديشان إلى النهائي كمدرّب (مونديال 2014 وكأس أوروبا 2021)، كانا بوجود نجم ريال مدريد الإسباني في التشكيلة.

أما في مونديال قطر، الذي غاب عنه بنزيمة جسدياً قسراً بسبب الإصابة في تدريبات ما قبل الانطلاقة، لا يزال اسم أفضل لاعب في العالم موجوداً على الورق.

في غيابه، برز أوليفييه جيرو بشكل مذهل، حيث سجل المهاجم المخضرم أربع مرات في قطر، بما في ذلك هدف الفوز ضد إنكلترا. وقرر ديشان قبل البطولة أن يتخلى عن تجربته مع دفاع مكون من ثلاثة لاعبين، ويعود إلى طريقة 4-3-3.

الأهم من ذلك، أنه حلّ معضلة خط وسطه من خلال تحويل المهاجم أنطوان غريزمان إلى أحد أفضل صانعي الألعاب في البطولة.

كان لاعب أتلتيكو مدريد الإسباني متألقاً مرة أخرى ضد إنكلترا والمغرب، رغم تراجع لياقته مع انطلاقة كأس العالم ومن دون أي هدف دولي منذ أكثر من عام.

قال النجم الأسبق لـ”الديوك” الذي ظفر بكأس العالم 1998 إلى جانب ديشان، دافيد تريزيغيه لوكالة فرانس برس إن المدرّب وزميله السابق “على دراية بجودة لاعبيه ونجومه، في كأس عالم يحتاج نوعاً ما إلى القليل من النصائح بدلاً من الاضطرار إلى القيام بالكثير من العمل الشاق”.

وأضاف أن “ديشان فهم لاعبيه وتمكن من إقناعهم جميعاً ببذل أقصى ما في وسعهم”.

هناك هالة حيال اللاعب السابق البالغ من العمر 54 عاماً والذي يرتبط اسمه بأعظم لحظات المنتخب الفرنسي على مدار ربع القرن الماضي.

كان ديشان قائداً للمنتخب الفرنسي في أول لقب مونديالي في العام 1998، وحصد بطولة كأس أوروبا في العام 2000، قبل أن يظفر بالمونديال كمدرّب في روسيا 2018.

سجلّ المنتخب الفرنسي في البطولات الكبرى مؤخراً هائل. فقد فازوا مرتين من النسخ الست الماضية من كأس العالم، وبلغوا نهائياً آخر من دون الفوز في مونديال 2006.

قادهم ديشان أيضاً إلى نهائي كأس أوروبا 2016، وباتت فرنسا الآن على بعد مباراة واحدة فقط من لقب ثان توالياً سيدخلها التاريخ.

يقول مساعده، غي ستيفان، “إنه هادئ للغاية. لقد أعدّ لهذه المنافسة بشكل جيد للغاية”. وأضاف: “كان يعرف بالضبط ما يريد القيام به. لديه خبرة البطولات الكبرى، وهذه الخبرة تفيد المنتخب”.

سكالوني على أعتاب نادي العظماء

في الطرف الآخر، يجد ليونيل سكالوني، نفسه على بُعد فوز واحد فقط من الانضمام إلى نادي عظماء مدربي الأرجنتين، إلى جانب الفائزين السابقين بلقب كأس العالم سيسار لويس مينوتي، وكارلوس بيلاردو، عندما يواجه فرنسا حاملة اللقب، الأحد، في نهائي مونديال قطر 2022.

وصل سكالوني (44 عامًا) بداية لاستلام المهام مؤقتًا في عام 2018 خلفًا لخورخي سامباولي، وها هو يقود الأرجنتين إلى النهائي السادس في تاريخها مع طموح بلقب ثالث وأول منذ 1986.

لا يمكن للتناقض بين سامباولي الانفعالي وسكالوني الهادئ الذي كان ضمن الجهاز الفني للمنتخب في روسيا 2018، أن يكون أكثر وضوحًا.

قوبل تعيينه بعد خروج “ألبيسيليستي” من الدور ثمن النهائي أمام فرنسا بالذت (4-3) بانتقادات ورفض واسع النطاق من أولئك الذين شعروا أنه يفتقر إلى المؤهلات اللازمة.

من بين المنتقدين كان الراحل الأسطورة دييغو مارادونا، الذي درّب أيضًا الأرجنتين بين 2008 و2010. رغم إشادته بشخصية سكالوني، قال لصحيفة كلارين: “إنه غير قادر حتى على أن يكون شرطيًا للسير وإدارة حركة المرور”.

لم يكن لدى سكالوني خبرة سابقة كمدرب رئيسي، وكان من المفترض أن يتولّى المسؤولية لمدة شهرين فقط بينما يبحث الاتحاد عن خليفة سامباولي.

ورث منتخبًا عانى سلسلة خيبات: خسارة نهائي مونديال 2014 أمام ألمانيا ونهائي كوبا أميركا أمام تشيلي بركلات الترجيح في 2015 و2016، ما أدى إلى إعلان ليونيل ميسي اعتزاله الدولي قبل العودة عن قراره بعد شهرين.

أعجب المتوج بالكرة الذهبية سبع مرات برؤية سكالوني للفريق، بالإضافة إلى وجود مثله الأعلى بابلو أيمار في الجهاز الفني، إلى جانب زميليه الدوليين السابقين روبرتو أيالا ووالتر صامويل.

ويخيّط المدرب الأرجنتيني شكل الفريق كما يريد، إذ إن 19 من أصل 26 لاعبًا في قطر يخوضون نهائيات كأس العالم للمرة الأولى في مسيرتهم.

قال خورخي بوروتشاخا الذي سجل هدف الفوز (3-2 على ألمانيا الغربية) في نهائي كأس العالم 1986، لوكالة فرانس برس: “لقد ساعد في اكتشاف لاعبين مثل (ناهويل) مولينا، كريستيان روميرو، ليساندرو مارتينيس و(أليكسيس) ماك أليستر، الذين أعطوا الفريق هوية، وفوق كل شيء، أعطى ليو (ميسي) خيارات لعب لم تكن متاحة له في المونديال الماضي”.

ستخوض الأرجنتين نهائي كأس العالم للمرة السادسة أمام فرنسا، لكن سكالوني سارع إلى التقليل من شأن المقارنات مع أفضل مدربي منتخب بلاده في الماضي، بمن فيهم مينوتي وبيلاردو وأليخاندرو سابيلا الذي قادهم إلى نهائي 2014 عندما خسروا ضد ألمانيا 1-0 بعد التمديد.

قال في هذا الصدد: “لا يمكنني مقارنة نفسي بالمدرّبين الآخرين. إنه لفخر لي أن أصل إلى النهائي وتمثيل المنتخب الوطني. لكن لا يمكنني أن أضع نفسي في نفس المستوى مثلهم. أشعر بالفخر لكوني في النهائي”.

بالنسبة للكثيرين، يجمع سكالوني مزيجًا من الحنكة التكتيكية لمينوتي وواقعية بيلاردو.

قال مينوتي البالغ 84 عامًا، بعد فوز الأرجنتين في نصف النهائي على كرواتيا 3-0 الثلاثاء “إن سكالوني ليس بمفرده (…) فهو محاط بأشخاص جادين جدًا، حريصين جدًا على التعلم، يعملون، يدرسون، يقرأون، يبحثون عن أشكال التطور في إعداد منتخب وطني”، في إشارة الى أيمار، صامويل وأيالا.

قاد سكالوني الأرجنتين إلى سلسلة من 36 مباراة دون هزيمة قبل كأس العالم، تخللها الفوز بكوبا أميركا 2021 في البرازيل ضد البلد المضيف، ما أنهى فترة جفاف استمرت 28 عامًا ومنح ميسي لقبًا أولا مع بلاده طال انتظاره.

لكن خسارة صادمة أمام السعودية في افتتاح مباريات الأرجنتين في المونديال (2-1)، حرمتها من معادلة الرقم القياسي الذي تملكه إيطاليا (37).

وصف ميسي تلك الانتكاسة بأنها “ضربة قوية”، لكن سكالوني عرف النهوض بالفريق سريعًا وقام بالتعديلات اللازمة، إذ دفع بالشاب خوليان ألفاريس المفعم بالحيوية الى جانب ميسي ليشكلا معًا قوة هجومية ضاربة.

بعد تلك الخسارة، دعا سكالوني إلى الهدوء مبددًا أي مخاوف “يجب أن يكون لديك بعض المنطق، إنها مجرد مباراة كرة قدم. من الصعب أن تجعل الناس يفهمون أن الشمس ستشرق غدًا، إذا فزت أو خسرت”.

أعقب ذلك بخمسة انتصارات متتالية (أحدها بركلات الترجيح على هولندا في ربع النهائي)، وقد يشهد آخر على استاد لوسيل الاحد تحقيق سكالوني إنجازًا لم يصل اليه مينوتي أو بيلاردو، بإكماله ثنائية كوبا أميركا وكأس العالم.

ميسي “الجديد”

باندفاع وحماس وحتى غضب غير مألوف أظهره في ربع النهائي ضد هولندا، حمل ليونيل ميسي منتخب الأرجنتين إلى نهائي مونديال قطر، وبات الآن على بعد فوز من الجلوس عن يمين الأسطورة دييغو مارادونا آخر من قاد بلاده إلى اللقب عام 1986.

في مشاركة خامسة وأخيرة له في النهائيات، أظهر ميسي شخصية مختلفة عن أي من مشاركاته السابقة بألوان المنتخب الأرجنتيني ولعب بأهدافه الخمسة وتمريراته الحاسمة الثلاث الدور الرئيسي في منح فريق المدرب سكالوني فرصة تاريخية، الأحد، على استاد لوسيل، في مواجهة منتخب فرنسي حالم بأن يصبح أول من يحتفظ باللقب منذ برازيل بيليه عام 1962.

وحتى أن مدرب فرنسا ديشان أقر أن “ميسي الجديد مختلف” عما كان عليه حين تواجه المنتخبان عام 2018 في ثمن النهائي، عندما فاز “الديوك” 4-3 في طريقهم إلى لقبهم العالمي الثاني.

وقال ديشان عن ابن الـ35 عاماً: “كثير من الأشياء تغيّرت في ميسي مقارنة بالمباراة قبل أربعة أعوام. ميسي يتألق حقاً في هذه البطولة”.

ورأى “أنه أحد أفضل اللاعبين في العالم وقد أظهر ذلك”، معتبراً أيضاً أن “هذا الفريق الأرجنتيني مختلف عن الذي لعبنا ضده قبل أربعة أعوام”، فيما أقر المهاجم الفرنسي أنطوان غريزمان أن “فريقاً يوجد فيه (ليو) يكون الأمر مختلفاً. نعرف كيف يلعبون، إنهم فريق صعب للغاية، وفي حالة جيدة. هناك (ليو) لكن هناك أيضاً فريقاً خلفه”.

كأس وحيدة تنقصه ليصبح الأعظم، وربما أعظم من الأسطورة الراحل مارادونا. ففي قطر. حلم ميسي بتتويج عنقه بالغار وقيادة الأرجنتين للقبها الثالث بعد 1978 على أرضها و1986 في المكسيك الذي صبغه “الفتى الذهبي” بتحفته الكروية الشهيرة أمام إنكلترا.

بعد أيام قليلة من وفاة مارادونا في نوفمبر 2020، سجّل ميسي هدفاً مع برشلونة أمام أوساسونا في الدوري الإسباني ليخلع قميص الـ “بلاوغرانا” ويكشف عن آخر لفريق نيويلز أولد بويز تكريماً لمواطنه، حمل الرقم 10 مع اسم دييغو.

في هذا النادي في روساريو، مسقط رأسه، تلقّن ميسي فنون كرة القدم. وفي طفولته، قبل انضمامه إلى برشلونة في سن 13 عاماً حيث بنى اسطورته الكروية، أُعجب “البرغوث” الصغير بمارادونا العائد من أوروبا لإنهاء مسيرته في الأرجنتين بألوان فريقي نيويلز ثم بوكا جونيورز.

مذاك، فاز ميسي بكل شيء: سبع كرات ذهبية لأفضل لاعب في العالم، أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، جملة من الألقاب في الدوري الاسباني والفرنسي مع برشلونة ثم باريس سان جرمان الفرنسي، كما أضاف إلى سجله لقب كوبا أميركا الصيف الماضي، في أوّل تتويج قاري لـ “راقصي التانغو” منذ عام 1993.

وسجل ميسي مئات الأهداف وسحر عالم كرة القدم بمراوغاته وتمريراته وابتكاراته وسرعته. هو قائد المنتخب الأرجنتيني وأفضل هداف في تاريخه (96 هدفاً) والأكثر ارتداءً للقميص (171 مباراة دولية). غير أن ساحر الكرة صاحب الرقم 10 لم يفز بكأس العالم، حيث لامس المجد بأطراف أصابعه قبل تبخر الحلم بخسارته نهائي مونديال البرازيل 2014 أمام ألمانيا صفر-1.

قال الأرجنتيني ليوناردو باليردي مدافع مرسيليا الفرنسي: “رؤية المنتخب الوطني يفوز مع ميسي هو ما نأمله جميعاً كأرجنتينيين. سيكون الأمر رائعاً. في الأرجنتين، نعيش من أجل كرة القدم. رؤية ميسي يرفع الكأس سيكون أجمل شيء في العالم”.

رأى خورخي سامباولي مدرب الأرجنتين السابق أن “كرة القدم تُدين لميسي بكأس العالم”، وذلك قبل أشهر قليلة من الفشل الذي رافقه في مونديال روسيا 2018، حيث تعثر في ثمن النهائي أمام فرنسا بالذات.

بالنسبة لبعض المراقبين، فإن الفوز بكأس العالم ليس سوى مجرد تفصيل صغير، فميسي هو الأفضل إن فاز بكأس العالم أم لا. وبالنسبة للآخرين، سيكرّس كأعظم لاعب في تاريخ الكرة المستديرة في حال توّج بلقب المونديال، وبالنسبة للبعض، وخاصة الأرجنتينيين أو جماهير نادي نابولي الإيطالي، فإن مارادونا في مجرة أخرى لا يمكن الوصول إليها.

ورأى دانيال بيرتوني، بطل العالم مع الأرجنتين عام 1978 وزميل مارادونا في نابولي بين عامي 1984 و1986، في حديث لوكالة فرانس برس، “دييغو كان المعبود المطلق لأكثر من جيل وميسي هو الأفضل لجيل الشباب. أعتقد أنه لا يمكن أن يتفوق عليه إلاّ إذا توج بطلاً للعالم وفرض نفسه نجماً للمونديال وأفضل هداف، وسجل هدفاً على غرار هدف دييغو”.

فهل سيكون الفوز بكأس العالم الأحد عاملاً حاسماً لانهاء الجدل بشأن من الأفضل بينهما؟. في رده على سؤال لوكالة فرانس برس أجاب خورخي بوروتشاغا صاحب هدف الفوز للأرجنتين بتمريرة من مارادونا أمام ألمانيا الغربية 3-2 في نهائي مونديال 1986 “لست مهتماً. فكلاهما أرجنتيني وهما الأفضل في السنوات الأربعين الماضية”.

وفي مقابلة أجريت معه بعد تأهل الأرجنتين إلى النهائي على حساب كرواتيا (3-صفر)، أجاب بوروتشاغا على ما إذا كانت خسارة الأحد ستغيّر مكانة ميسي في التاريخ، قائلاً: “لا يجب طرح هذا السؤال. ميسي لن يكون أفضل أو أسوأ من مارادونا أو أي شخص آخر، سواء فاز أو خسر. سيدخل التاريخ بغض النظر عن النتيجة”.

وتابع: “أتمنى أن يفوز بكأس العالم، هي أمنية كافة الأرجنتينيين. لاسيما بالنسبة له، هذه فرصته الأخيرة كي يرد أيضاً على كل الانتقادات التي طالته رغم أنه لم يبخل بنقطة عرق. إنه يبلغ 35 عاماً لكنه يلعب كما لو كان شاباً في العشرين من عمره”.

مبابي والبداية كالنجم الأبرز على الساحة

في الطرف المقابل، سيكون الفرنسي، كيليان مبابي، الأحد، على موعد مع التاريخ، وذلك حين يقود منتخب بلاده للدفاع عن لقبه أمام أرجنتين ميسي في نهائي مونديال قطر. سيصبح مبابي الذي يحتفل بميلاده الرابع والعشرين بعد يومين فقط من المباراة النهائية، أصغر لاعب يحرز اللقب العالمي مرتين منذ الأسطورة البرازيلية بيليه الذي توج به عام 1962 عن 21 عاماً.

موقعة استاد لوسيل تشكل بداية حقبة مبابي كالنجم الكبير الأبرز على الساحة العالمية بما أن زميله في سان جرمان ميسي يخوض مشاركته المونديالية الأخيرة، على غرار البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي ودع النهائيات من الدور ربع النهائي.

وفي ظل لعنة الإصابات التي لاحقت فريق المدرب ديدييه ديشان وجرّدته من كريم بنزيمة أفضل لاعب في العالم ولاعبي الوسط نغولو كانتي وبول بوغبا والظهير لوكا هرنانديز والمهاجم كريستوفر نكونكو والمدافع بريسنيل كيمبيمبي والحارس مايك مينيان، بدا أن الفرنسيين مهددون بتكرار سيناريو 2002 حين تنازلوا عن اللقب بخروج من الدور الأول.

لكنهم دافعوا عن لقبهم بذكاء وحسموا الأمور لصالحهم في اللحظات المهمة، مظهرين غريزتهم القاتلة عندما يكون هناك الكثير على المحك.

ويعود الفضل في ذلك أكثر من أي شيء آخر إلى مبابي، اللاعب الأكثر رعباً على هذا الكوكب والذي ساعدت أهدافه في وضع فرنسا على بعد فوز واحد كي تكون أول بلد يحتفظ بكأس العالم منذ البرازيل عام 1962.

وأفاد قائد فرنسا وحارسها، هوغو لوريس، أن “هناك علاقة رائعة بين (أعضاء) الفريق. نحن نعمل سوياً، لكن عندما تبدأ بالاقتراب من اللقب في هذه المسابقة، فأنت بحاجة إلى أن يكون أهم لاعبيك في أفضل حالاتهم”.

أعلن مبابي عن نفسه على المسرح العالمي عام 2018 بهدفين أمام الأرجنتين في ثمن نهائي المونديال الروسي الذي توج فيه بجائزة أفضل لاعب شاب.

في سن التاسعة عشرة، أصبح أصغر لاعب يسجل في نهائي كأس العالم منذ بيليه في 1958 حين كان في السابعة عشرة من عمره، وتفوق منذ الآن على رونالدو والأسطورة الأرجنتيني دييغو مارادونا من حيث عدد الأهداف في النهائيات.

سجل أربعة أهداف في نسخة 2018 التي كانت أول بطولة كبرى له، بينها الهدف الرابع لبلاده في الفوز على كرواتيا 4-2 في المباراة النهائية.

ووحده جوست فونتين الذي سجل 13 هدفاً في نسخة السويد 1958، يتفوق على مبابي على لائحة أكثر اللاعبين الفرنسيين تسجيلاً في النهائيات.

وسجل مبابي 250 هدفاً في 362 مباراة خاضها في مسيرته حتى الآن على صعيد الأندية والمنتخب الوطني، في مجموع يفوق بكثير ما سجله ميسي ورونالدو حين كانا في نفس العمر.

بالنسبة للقائد لوريس “من الصعب رؤية حدود كيليان. إنه قادر على تحطيم جميع الأرقام القياسية. من الرائع أن يكون بجانبك زميل مثله”.

لكن الجوائز الشخصية ليست دافع مبابي مع المنتخب الفرنسي بل “هدفي الوحيد هو الفوز بكأس العالم. هذا ما أحلم به. لم آت الى هنا للفوز بالكرة الذهبية. هذا ليس سبب وجودي هنا. أنا هنا للفوز ومساعدة المنتخب الفرنسي.. كأس العالم هذه هي هوس بالنسبة لي، هي مسابقة أحلامي”.

وتابع نجم باريس سان جرمان الذي أصبح بعمر 23 عاماً و349 يوماً أصغر لاعب يسجل خمسة أهداف في الأدوار الإقصائية من كأس العالم منذ الاسطورة البرازيلية بيليه عام 1958 (17 عاماً و249 يوماً) “بنيت موسمي حول هذه البطولة وأن أكون جاهزاً لها بدنياً ونفسياً”.

أردف مبابي الذي ينفرد بصدارة ترتيب هدافي البطولة مشاركة مع ميسي (5)، رافعاً رصيده إلى 9 أهداف في 11 مباراة في الحدث العالمي، “هدفي الوحيد هو الفوز بكأس العالم … هذا ما أحلم به”.

ومن أجل التركيز على تحقيق حلمه، تهرّب مبابي من المقابلات الإعلامية في بداية النهائيات، معرّضاً اتحاد بلاده لغرامة من قبل الاتحاد الدولي (فيفا)، قبل أن يظهر أمام الإعلام بعد الدور ثمن النهائي.

من المؤكد أن فرنسا لا تفتقر إلى المواهب، لكن مبابي ببساطة من مستوى آخر لدرجة أن المدرب ديشان منحه حرية التمركز في الملعب وغالباً ما يستفيد على أكمل وجه من هذه الحرية، ونادراً ما يعود للمساعدة في الدفاع خلال هذا النهائيات.

ولهذا السبب أيضاً، قام سان جرمان بكل ما يمكنه من أجل التمسك بخدماته عندما حاول ريال مدريد الإسباني التعاقد معه.

وقع مبابي عقداً جديداً مع نادي العاصمة لثلاثة أعوام في قرار تدخل فيه، إيمانويل ماكرون، من أجل اقناعه بالبقاء، وفق ما أقر الرئيس الفرنسي الذي كان حاضراً لتشجيع منتخب بلاده في نصف نهائي مونديال قطر ضد المغرب (2-صفر).

وسيكون ماكرون حاضراً مجدداً على استاد لوسيل، حيث سيحاول مبابي أن يهدي فرنسا اللقب الثاني توالياً والثالث في تاريخها، وبدء مرحلة سد الفراغ الذي سيخلفه ميسي ورونالدو على المسرح العالمي، وبالتالي تعزيز حظوظه بنيل جائزة الكرة الذهبية لأول مرة.

(الحرة)





Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *